ابن عربي
406
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 554 ) فان غاب ( المصلى ) عن الحضور مع الله ، في هذه الصلاة ، فقد انفرد في هذه العبادة بنفسه دون ربه . وهذا هو « الفذ » في ( الاعتبار ) . وهو ، على هذا ، وإن كان في جماعة من عالمه ، فهو في حكم « الفذ » . و « الفذ الآخر » أن يفرد الصلاة للرب لغلبة مشاهدته إياه ، وفنائه عن نفسه . فلا يشهد نفسه مصليا ، مع شهود وقوع الصلاة منه بربه . فهذا أيضا يلحق ب « صلاة الفذ » ، ( 555 ) فإذا كوشف العبد على كل جزء منه في صلاته ، أنه مسبح بحمد ربه في صلاته - وكل جزء فان عن نفسه بشهوده - فهو ، من حيث ما هو مجموع في جماعة ، فله أجر الجماعة وله أجر « الفذ » ، بكل جزء منه ، بالغا ما بلغت أجزاؤه . فان شئت قلت : إنه صلى « فذا » . وإن شئت قلت : إنه صلى في جماعة ، و « الحق » ( هو ) الامام . ( 556 ) ثم إن من العارفين من يقيمه الحق في مقام الإمامة ، ويكون الحق مأموما . وذلك مثل قوله - ص ! - : « إن الله لا يمل